الشيخ محمد علي طه الدرة

93

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

الهاء لتأكيد المبالغة في : ( علّامة ) لا يجوز وصفه به تعالى ، فاللّه هو العالم ، والعليم بجميع المعلومات بعلم قديم ، أزليّ ، واحد ، قائم بذاته ، ووافقنا المعتزلة على العالمية دون العلميّة ، وقالت الجهميّة : عالم بعلم قائم لا في محل ، تعالى اللّه عن قول أهل الزيغ ، والضلالات ، وقد وصف اللّه نفسه بالعلم ، فقال : أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وقال : فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وقال جلّ ذكره : فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وقال تعالت قدرته : وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ * . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب : هُوَ : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ . الَّذِي : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها . خَلَقَ : فعل ماض ، والفاعل يعود إلى الَّذِي وهو العائد ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محل لها . لَكُمْ : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما . ما : اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به . فِي الْأَرْضِ : متعلقان بمحذوف صلة الموصول ، لا محل لها ، التقدير : يوجد في الأرض . جَمِيعاً : حال من ما . ثُمَّ : حرف عطف . اسْتَوى : فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر ، والفاعل يعود إلى ( الَّذِي ) أيضا ، والجملة الفعلية لا محل لها معطوفة على ما قبلها ، إِلَى السَّماءِ : متعلقان بما قبلهما . ( سوّاهن ) : فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف ، والفاعل يعود إلى الَّذِي أيضا ، والهاء مفعول به ، والنون حرف دال على جماعة الإناث ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها . سَبْعَ : مفعول به ثان على اعتبار : ( سوّى ) بمعنى : صيّر ، قيل : بدل من الضمير المنصوب ، وقيل : تمييز ، وقيل : تفسير للضمير . وقال الأخفش : انتصب على الحال ، وأقواها الأوّل . ( هُوَ ) : ضمير منفصل مبتدأ . بِكُلِّ : متعلقان ب عَلِيمٌ بعدهما ، و ( كلّ ) : مضاف ، و شَيْءٍ : مضاف إليه . عَلِيمٌ : خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية معطوفة على الجملة الاسمية السابقة ، أو هي مستأنفة ، ولا محل لها على الاعتبارين ، إن اعتبرتها في محل نصب حال من الفاعل المستتر ؛ فلست مفندا ، ويكون الرابط : الواو ، والضمير . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 30 ] وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 30 ) الشرح : لمّا امتن اللّه تعالى على العباد بنعمة الخلق ، والإيجاد ، وأنّه سخّر لهم ما في الأرض جميعا ، وأخرجهم من العدم إلى الوجود ؛ أتبع ذلك ببدء خلقهم ، وامتنّ عليهم بتشريف